الذهبي

128

سير أعلام النبلاء

وتأدب في صغره ، وكتب للمأمون وهو حدث . وتنقلت به الأيام ، إلى أن وزر للمهتدي سنة ست وخمسين ، ثم وزر بعد في سنة ( 263 ) للمعتمد ، فعزل بعد سنة . وهو أخو الحسن بن وهب ( 1 ) ، وكان جدهما سعيد نصرانيا ، يكتب في دواوين الخراج ، ثم استخدم الفضل بن سهل وهبا ، ونوه بذكره ، وولاه نظر فارس ، فولد سليمان في سنة تسعين ومئة ، وأخوه أسن منه . وسمع سليمان حديثا كثيرا . وكتب المنسوب . قال حسين بن علي الكاتب : سمعت سليمان بن وهب يقول : اطلع أبو تمام وأنا أكتب ، فقال لي : يا أبا أيوب ! كلامك ذوب شعري . قال جرير بن أحمد بن أبي دواد : كنا في مجلس المهتدي بالله ، فدفع إلى سليمان بن وهب كتابا ، وقال : أجب عنه . فلما قام ، قال المهتدي : ما في صناعته له نظير ، غير أنه يفسد نفسه بشره فيه على المال . وفي " تاريخ الوزراء " ، لأبي عبد الله الجهشياري ، قال : كان سليمان حسن الخلق ، كريم الطبع ، لين العشرة ( 2 ) . وقال أبو العباس بن الفرات : كان سليمان بن وهب أكتب خلق الله يدا ولسانا . قلت : إلا أنه قليل الخير ، ذكر محمد بن الضحاك بن الخصيب أنه رآه ؟ قرأ في مصحف : * ( من كان يريد حرث الآخرة ) * [ الشورى : 10 ]

--> ( 1 ) انظر أخباره في : الأغاني : 22 / 533 - 563 . ( 2 ) مطبوع من " الوزراء والكتاب " للجهشياري ينتهي عند خلافة المأمون ، وقد أشار الناشر في مقدمته إلى فقدان الجزء الثاني الذي ينتهي بأخبار سنة ( 296 ه‍ ) .